الإنعكاسية: إرشادات الإستعمال

الإنسان اللي عنده "خلفية تقنية" تايرفض كل التفسيرات الإنسانية، وتايبقى لاصق في المذهب "الوضعي" أو "الإمپيريقي" في الحياة. المذهب الإمپيريقي الوضعي هو اللي تايدفعنا خلال سنوات المراهقة نحو الأسفل، نحو إعتبار العلوم الإنسانية مجرد "هراء" لا يصلح سوى لمن لا يستطيع صبرا على ما تجود به الوقت من فيزياء ورياضيات وكيمياء وبيولوجيا، بضع سنوات من بعد (بضع سنوات من الهروب من واقع الطبيعة البشرية) تاتجعل الإنسان المهتم بالنجاح في الحياة من العودة، رغما عن أنفه، ومحاولة دراسة النفس البشرية، وهادي هو سبب الأقوال من قبيل "راني دوزت بزاف فهاد المنصب حاليا بنادم تانشوفو تانعرفو" وي تاتعرف ولكن ماتاتعرف تاقلوة صديقي الصديق.
نسا الكتب اللي قريتي، السوپرمان الأطلسي قراها حتى هي، السوپرمان واعر عليك، السوپرمان تايكراشي ليك دماغك مع الأرض، الله أقرب إليك من السوپرمان، ولذلك السوپرمان لا يعاني من مرض الإنعكاسية كما تعاني منه أنت، نرجسيته في التعبير نابعة من متعة في تمريغ كبريائك في الوحل، باش داك العياقة ديالك كاملة تتحيد، وتثبث للأرض، أنا وأعوذ بالله من قولة أنا، مابقاش تايخلعني فريديريك نيتشه اللي ممكن يبوّلك فالسروال، مابقاش تايخلعني لا فوكو ولا زوكو، ممكن حاليا نتبول ليك على الجراح اللي عندك فالمشاعر بدون أية مشكلة، والشكر موصول لكل من مارتن هايدغر وإبن رشد، ناس آمنوا وعلمونا كيف نؤمن بالوجود الأصيل، غاتڭول ليا آش جاب مارتن هايدغر لعدنان إبراهيم؟ غادي نڭول ليك عاود لكرك أولد العاهرة بإنني أعلم ما لا تعلمون.
العلوم الدقيقة (إلكترونيك، فيزياء، كيمياء، بيولوجيا، جيولوجيا ...) لم تعد تعجبني، باسلة نوعا ما، حامضة، تاتحس براسك بحال إلا تاتحفر فالرملة، أكيد غادي تلقى شي حاجة، ولكن جهدك تلقى شيء مادي محسوس، شي حاجة باسلة والعجب كل العجب أن بنادم يبقى سبعين سنة وهو تايدرس حجرة، حاشى واش نستهزأ بيه، ولكن أظن أن ماهو أكثر متعة في هذا العالم: محاولة فهم الطبيعة البشرية. كنت سعيدا جدا بكل كتاب أفهمه، حتى قريت كتاب خربق لي القلاوي كامل، وفي نظري هذا هو أكبر مشكل تاتعاني منو البشرية، وما قررت نكتب هاد الخراء حتى تمكتن "نسبيا" من تفكيك المشكلة وإيجاد حل "نسبي" لها.
الكتاب إسمه "الإنعكاسية والإقتصاد" لكاتبه الفيلسوف الليبيرالي والميلياردير "جورج سوروس" وهو كتاب كان له تأثير كبير على نظرتي للقضية المعرفية، مشكلة الإنعكاسية مشكلة كبيرة، ممكن تقرى عليها فبزاف ديال البلايص، ولكن حتى شي واحد في نظري عدا جورج سوروس، فهم القوة الخارقة لهذا "المرض" الذي يصيب العقل البشري. يمكن ليك تقرا الكتاب، لا أظن أنك غادي ترضى تقراه، وأظن أن هذا الكتاب ما واخدش حقوا للأسباب الآتية: الناس اللي تايقراو هاد الكتاب نوعين: نوع تايقرى لأجل تحقيق نجاح جورج سوروس، وجميل كيف أن الأخ جورج سوروس تايڭولها ليك بصريح العبارة: القلاوي اللي غادي تربح إذا كنت تظن أن هذا سيجعلك غنيا، والفئة الثانية ديال "أعداء" جورج سوروس، اللي أصلا ماغايستافدوا حتى شي قلوة منه.
ما يلي من المقال منفصل عن المقدمة أعلاه.

يمكن لينا كما العديد من الفلاسفة الهرطقة حول الوجود والفرد والمجتمع، لكن يمكن لينا نتركو الهرطقة جانبا، والإنكباب على دراسة "المعرفة" وهل يمكنني نعرف شي قلوة أصلا، ميزس دار هادشي في الإقتصاد، أرسطو صاوب لينا واحد اللعيبة تانديپانيو بيها إلى يومنا هذا، لكن جورج سوروس كانو أكث نجاعة في شرح هاد القلاوي، وذلك عبر إشتغالهم على مفهوم "الإنعكاسية" بشكل أكثر فعالية، شايلاه آ كارل پوپر.
وجودك المعرفي يتكون من جو ديال المكونات، المكون الأول هو "العقل" اللي تايڭول ليك هادي صفرا هادي كحلا هادي زوينة هادي خايبة هادي حجرة هادا بنادم هادي قحبة هادي موسيقى مزيانة ... أما المكون الثاني فهو "العالم" وهو اللي كاتعيش فيه الحجرة والقحبة والمزيان والخايب والكحلا والصفرا والموسيقى ... القوادة تكمن في آليات إشتغال هاد القلوتين، كيف يتفاعل العقل مع العالم الخارجي والكون، وكيف يتفاعل العالم الخارجي مع العقل.
أول حاجة نديرو تعريف لما هو العالم الخارجي، العالم الخارجي هو أي حاجة خارجة عن المحكوم المباشر ديالك، خوك ينتمي للعالم الخارجي، جسمك ينتمي للعالم الخارجي، أي حاجة تاتشوفها أو تاتعرفها موجودة فهي عالم خارجي والعالم الخارجي بشكل كامل ماعندك عليه حتى شي سلطة مباشرة، مايمكنش يدك فيها خمسة أصابع وتكبر فيها سبعة أصابع بدون تدخل في هذا العالم، كيفما مايكنش ليك تبني الدوزيام إيطاج بدون عملية بناء.
الحاجة الثانية هي العقل. العقل هو الأداة ديالك للتعامل مع العالم الخارجي، هو باش تانڭولو هادي مزيانة هادي خايبة هادي ديالي هادي مادياليش أو هاداك خويا أو ماشي خويا ولكن تانعرفو، العقل هو باش تنفهمو هادشي كامل وهو باش تانتحكمو فالعالم الخارجي أو نتفاعلو معاه. خاصية العقل اللي تانتفاعلو معه هي العكس تماما ديال العالم الخارجي، لأنه عبارة عن أفكار وأدوات منهجية لا محسوسة، غير مادية، وهادي هي القوادة ديال العقل، يمكن مانقدرش نصبغ العالم بالأسود، ماعنديش الصباغة الكافية باش نصبغ الكون، ولكن ممكن نأثر ليك على الدماغ وتصبح تشوف كلشي أسود، العقل مجال للأفكار وفقط، وداكشي علاش دراسة الأفكار أقود بزاف من دراسة المحسوس، وهنا تكمن قوة الفلسفة والهرطقة، نحن قلة قليلة، ولكن نهار تعطف لشي واحد فراه تايجمع حب وتبن، جورج سوروس فهم الدرس جيدا.
هاد النظرة الثنائية ممكن لأي إنسان عاقل يفهمها بكل بساطة، لأنها تعتمد على البديهيات، كولشي باين على الطريقة الإستنباطية واضح وضوح الشمس في نهار جميل، ولا يمكن أن ينكرها سوى ماركسي مادي لا يزال يتغوط عقليا خلال القرن الواحد والعشرين، أما غير الماركسيين أعاذنا الله وإياكم منهم فيستطيعون فهم هذه الثنائية ببساطة، لست نبي أو رسول من عند الله، لذلك محاولة فهم الأصول وكيفية صنع العقل أو كيفية صنع الكون والعالم الخارجي فهي ليست من نطاق معرفتي، أنا هنا لأتبع أسلافي الصالحين وأحاول فهم المزيد، قليلا.
هناك نوعين من المجالات حيث يمكنك إعمال العقل، وقولة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" قولة نافعة، تمكننا من الفصل بين المجالين، والتقليل من خطر الإنعكاسية، وكان فصل العلم التجريبي عن الروحانيات أحد أهم الإنجازات البشرية كما يوضح الشكل.

العقل، والعالم الملموس هي أعظم الأمور في هذه الحياة، العجيب في اللعبة هي أنها لا تتوقف، لا تستطيع منع عقلك من العمل، وحتى إستعمال المخدرات مايقدرش يحبسك، أو شرب الطاسة، أو غيرها من الموبقات، تتوقف أو تقوم بإبطاء فهمك وتفاعلك مع العالم فقط، وسرعان ما غادي تسحى، وسرعان ما غادي ترجع معانا للعبة، لعبة ولاد القحاب أو سمها كما تريد، لذلك اللعبة ملعوبة، كل يوم، كل ساعة، كل ثانية، اللعبة متواصلة، سواء كنت تحاول فهم الإقتصاد العالمي أو تحاول فهم تصرف كلبك العجوز، الأدوات هي نفسها، سواء كنت تحاول إقناع إخوتك ببيع الإرث أو تحاول صنع كرسي خشبي، الأدوات هي نفسها، والقواعد نفسها، ونحن هنا نحاول فهم القواعد وحسب.

الفهم: من العالم الخارجي نحو العقل
فاش تايكون منحى الموجة من العالم الخارجي نحو العقل، فراه تانسميو هاد العملية "الفهم" وهي محاولة تفسير ما يراه المحسوس ديالنا، بإستعمال مافهمناه سابقا، يعني أن الفهم عمية ترسّبية تقوم على تراكم المعرفة، مايمكنش نهضر على تجاذب الكواكب وأنا مافاهمش الجاذبية، ومايمكنش نفهم الجاذبية وأنا مافهامش قواعد نيوتن، ومايمكنش نتكلم على الجاذبية أساسا إذا ماكانش عندي بها معرفة مسبقة ... إلخ، حتى تانوصلو لأول مرة كان عندنا تجربة مع الجاذبية، فاش كانت عندك ستة أشهر وكانت تحاول والدتك أن تعلمك كيفية الجلوس، كانت هاديك أول مرة عندك مع الجاذبية.
نفس الشيء مع أي حاجة، وداكشي علاش عندنا أدوات إدخال وأدوات إخراج، تماما مثل الحاسوب، الجلد مثلا أداة إدخال، به تاتحس بالحرارة والألم ... العينين أدوات إدخال كذلك، اللسان ... إلخ، كلها أدوات تساعدنا على الإحساس وبالتالي "فهم" مايجري، وعمليات البناء فوق "الملموس" هي ما يمكننا من الشرح والتفسير.

الفِعل: من العقل نحو العالم الخارجي
المنحى الثاني هو منحى الفعل، أي أنني أرى العالم، أحس به وأفهمه، ثم أحاول تغييره، سواء عن طريق صنع منتوج ما، أو إبتكار إيديولوجية، أو رفع كوب ماء نحو فمك لشربه، كلها أفعال متشابهة، تعتمد على الفهم أولا ثم الفعل (أو ردة الفعل) وعقولنا تشتغل هكذا بشكل كامل، وأكيد أنكم كلما إنتبثق فعلك من فهم عميق لما يجري (كيفما كان هاد "يجري") كلما أصبحت أكثر فعالية، ومن هنا يأتي المثل الشهير ديال: "سيدي ربي عطانا جوج ودنين ولسان واحد" لفهم ما يجري اكثر من محاولة تغيير ما يجري.
وأكيد أن عملية الفعل حتى هي فيها مستويات، المستوى الأول هو مستوى تغيير العالم المادي، مثل بناء الدوزيام إيطاج بلا خبار القايد أو خبار الوزير، الذهاب لشراء قنينة خمر للإحتفال برأس السنة الميلادية، ... أو غيرها من أفعال المستوى الأول، ثم هناك المستوى الثاني هو محاولة تغيير القواعد والنظريات، ثم مستوى تغيير الإيديولوجيات، ثم مستوى تغيير الذوق ... وغيرها وصولا إلى تغيير الدين.

مدخل ومخرج في الإنعكاسية
كل فرد هو تقاطع وحيد ومتفرد لمجموعة من التجارب المتتالية ديال "الفهم" ثم "الفعل" لأنك تقوم بها منذ ولدت أمك وأنت خدام، يعني إذا كان عمرك أربعين سنة على سبيل المثال، فإنك نتاج أربعين سنة متواصلة من البناء عن طريق الفهم ثم الفعل ثم الفهم ثم الفعل ... هكذا يتغير الواقع، وهكذا نبني ما حولنا، وهاد القالب فاق بيه واحد الإنسان وغادي يستغلو بشكل مذهل. عمليات الفهم والفعل المتتالية تاتعطيك نتائج مختلفة، لأن الفهم مغلف بالإحساس، يعني أن المحسوس مغلف بالإحساس، وإذا جاتك صعيبة ركز معايا نشرح ليك بإمعان.

تغليف المحسوس بالإحساس
هاد الهضرة ڭالها واحد الشريف إسمه داڤيد هيوم، لكنه لم يسميها الإنعكاسية، جا وڭال ليك مثلا هاديك الصاطة اللي تاتحماق عليها ممكن تجي وتسبك وتعايرك تصبنك ونتا ضاحك، لأن المحسوس (المعيار) مغلف بالإحساس (الزعطة) بينما ممكن خوك أو عشيرك يعايرك وتكعا منو وممكن تشنق عليه لأن الإحساس ناقص أو مختلف، نفس القالب تايوقع فهادشي ديال العلوم الإجتماعية بشكل كبير، وهادشي هو سبب ظهور الموضة الأكاديمية أو حتى الموضة في اللباس، سببها الإنعكاس وفقط، تغليف المحسوس بالإحساس.
حسب جورج سوروس ومعلمه الفذ كارل پوپر، وبحسبي أنا نيت، فإن تداخل الوظيفتين هو السبب في هذه الإنعكاسية، يعني أن بنادم يحاول تغيير الواقع قبل فهمه بشكل كامل، يعني بمجرد أنك تحس بفرصة إستثمارية مثلا غادي تطير تحنقز عليها، بينما كان عليك التفكير مليا قبلها، زواج ليلة تدبيره عام، أو ألف تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص.
تداخل وظيفة الفهم والفعل هو اللي تايعطي الفرصة في الجهة المقابلة للأعداء (رأسماليين ورجال أعمال ومبدعين وشفارة وسياسيين وغيرهم ...) باش يضربو الضربة، لأن الإنعكاسية داخل الأسواق هي اللي تاتخلق الفرصة، وكلما كبرت الإنعكاسية كلما كبرت الفرصة، وإنعكاسية مجموعة من الأفراد هي اللي تاتعطي الضربة الصحيحة، وخير مثال هنا هو الفقاعات، من البيتكوين ونتا جابد، بنادم ماتايتسناش حتى يفهم شنو واقع، بل تايزرب على رزقو ويسارع بالإستثمار، حتى تايجيبها فالكرّ ديالو بكل روح رياضية.
ظاهرة الإنعكاسية كاينة في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات ديال الهرم المعرفي، وكلما إبتعدنا عن المحسوس المشترك (فرص إختلاف فهم المحسوس المطلق شبه منعدمة) كلما إقتربنا من الإنعكاسية الكاملة، وهادشي تايشرح بشكل واضح الإنعكاسية في العلوم الإجتماعية، ولهذا تعتبر المدرسة النمساوية في الإقتصاد أحد أقوى المدارس الفكرية في التاريخ، لأن درجة الإنعكاسية قليلة، لإعتمادها على إستنباطات منطقية دون السقوط في فخ الإنعكاسية، وهذه مشكلة الإقتصاد، شي وحدين تايهبطوه للقياس الوضعي الكامل، وشي وحدين تايطلعوه للميركانتيلية واليسارية ... إلخ.

خلاصة
مشلكة الإنعكاسية هي الحتمية، مايمكنش تهرب من الإنعكاسية، ماكاينش وجود للمحسوس بدون إحساس، مايمكنش نڭول ليك شي جملة بدون مانڭولها بطريقة معينة، تاتعطيك معلومات أخرى غير محتوى الجملة، ممكن نڭول ليك جيب ليا كاس ديال القهوة، ولكن ضروري نڭولها بطريقة معينة، كاعي أو ضاحك أو مؤدب أو ساخط ... وهادشي علاش حبيب الملايين داڤيد هيوم يقول بأن العقل عبد للإحساس، وعبد الحليم حافظ بعد كل شيء أصبح مثل مكتاب ديال الله فينا فينا. لكن في المقابل، يمكن لينا ننقصو من تأثير الإنعكاسية عن طريق "الوعي" بها، وتخيل الهرم الإنعكاسي طول الوقت، وفاش يڭول ليك شي واحد شي هضرة تعرف تميز ما بين المحسوس وما بين الإحساس.
*الصورة أعلاه ديال ناس إستطاعو هزيمة الإنعكاسية والتغلب على خطرها.
ما يلي من المقال منفصل عن المقدمة أعلاه.

يمكن لينا كما العديد من الفلاسفة الهرطقة حول الوجود والفرد والمجتمع، لكن يمكن لينا نتركو الهرطقة جانبا، والإنكباب على دراسة "المعرفة" وهل يمكنني نعرف شي قلوة أصلا، ميزس دار هادشي في الإقتصاد، أرسطو صاوب لينا واحد اللعيبة تانديپانيو بيها إلى يومنا هذا، لكن جورج سوروس كانو أكث نجاعة في شرح هاد القلاوي، وذلك عبر إشتغالهم على مفهوم "الإنعكاسية" بشكل أكثر فعالية، شايلاه آ كارل پوپر.
وجودك المعرفي يتكون من جو ديال المكونات، المكون الأول هو "العقل" اللي تايڭول ليك هادي صفرا هادي كحلا هادي زوينة هادي خايبة هادي حجرة هادا بنادم هادي قحبة هادي موسيقى مزيانة ... أما المكون الثاني فهو "العالم" وهو اللي كاتعيش فيه الحجرة والقحبة والمزيان والخايب والكحلا والصفرا والموسيقى ... القوادة تكمن في آليات إشتغال هاد القلوتين، كيف يتفاعل العقل مع العالم الخارجي والكون، وكيف يتفاعل العالم الخارجي مع العقل.
أول حاجة نديرو تعريف لما هو العالم الخارجي، العالم الخارجي هو أي حاجة خارجة عن المحكوم المباشر ديالك، خوك ينتمي للعالم الخارجي، جسمك ينتمي للعالم الخارجي، أي حاجة تاتشوفها أو تاتعرفها موجودة فهي عالم خارجي والعالم الخارجي بشكل كامل ماعندك عليه حتى شي سلطة مباشرة، مايمكنش يدك فيها خمسة أصابع وتكبر فيها سبعة أصابع بدون تدخل في هذا العالم، كيفما مايكنش ليك تبني الدوزيام إيطاج بدون عملية بناء.
الحاجة الثانية هي العقل. العقل هو الأداة ديالك للتعامل مع العالم الخارجي، هو باش تانڭولو هادي مزيانة هادي خايبة هادي ديالي هادي مادياليش أو هاداك خويا أو ماشي خويا ولكن تانعرفو، العقل هو باش تنفهمو هادشي كامل وهو باش تانتحكمو فالعالم الخارجي أو نتفاعلو معاه. خاصية العقل اللي تانتفاعلو معه هي العكس تماما ديال العالم الخارجي، لأنه عبارة عن أفكار وأدوات منهجية لا محسوسة، غير مادية، وهادي هي القوادة ديال العقل، يمكن مانقدرش نصبغ العالم بالأسود، ماعنديش الصباغة الكافية باش نصبغ الكون، ولكن ممكن نأثر ليك على الدماغ وتصبح تشوف كلشي أسود، العقل مجال للأفكار وفقط، وداكشي علاش دراسة الأفكار أقود بزاف من دراسة المحسوس، وهنا تكمن قوة الفلسفة والهرطقة، نحن قلة قليلة، ولكن نهار تعطف لشي واحد فراه تايجمع حب وتبن، جورج سوروس فهم الدرس جيدا.
هاد النظرة الثنائية ممكن لأي إنسان عاقل يفهمها بكل بساطة، لأنها تعتمد على البديهيات، كولشي باين على الطريقة الإستنباطية واضح وضوح الشمس في نهار جميل، ولا يمكن أن ينكرها سوى ماركسي مادي لا يزال يتغوط عقليا خلال القرن الواحد والعشرين، أما غير الماركسيين أعاذنا الله وإياكم منهم فيستطيعون فهم هذه الثنائية ببساطة، لست نبي أو رسول من عند الله، لذلك محاولة فهم الأصول وكيفية صنع العقل أو كيفية صنع الكون والعالم الخارجي فهي ليست من نطاق معرفتي، أنا هنا لأتبع أسلافي الصالحين وأحاول فهم المزيد، قليلا.
هناك نوعين من المجالات حيث يمكنك إعمال العقل، وقولة "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" قولة نافعة، تمكننا من الفصل بين المجالين، والتقليل من خطر الإنعكاسية، وكان فصل العلم التجريبي عن الروحانيات أحد أهم الإنجازات البشرية كما يوضح الشكل.

العقل، والعالم الملموس هي أعظم الأمور في هذه الحياة، العجيب في اللعبة هي أنها لا تتوقف، لا تستطيع منع عقلك من العمل، وحتى إستعمال المخدرات مايقدرش يحبسك، أو شرب الطاسة، أو غيرها من الموبقات، تتوقف أو تقوم بإبطاء فهمك وتفاعلك مع العالم فقط، وسرعان ما غادي تسحى، وسرعان ما غادي ترجع معانا للعبة، لعبة ولاد القحاب أو سمها كما تريد، لذلك اللعبة ملعوبة، كل يوم، كل ساعة، كل ثانية، اللعبة متواصلة، سواء كنت تحاول فهم الإقتصاد العالمي أو تحاول فهم تصرف كلبك العجوز، الأدوات هي نفسها، سواء كنت تحاول إقناع إخوتك ببيع الإرث أو تحاول صنع كرسي خشبي، الأدوات هي نفسها، والقواعد نفسها، ونحن هنا نحاول فهم القواعد وحسب.

الفهم: من العالم الخارجي نحو العقل
فاش تايكون منحى الموجة من العالم الخارجي نحو العقل، فراه تانسميو هاد العملية "الفهم" وهي محاولة تفسير ما يراه المحسوس ديالنا، بإستعمال مافهمناه سابقا، يعني أن الفهم عمية ترسّبية تقوم على تراكم المعرفة، مايمكنش نهضر على تجاذب الكواكب وأنا مافاهمش الجاذبية، ومايمكنش نفهم الجاذبية وأنا مافهامش قواعد نيوتن، ومايمكنش نتكلم على الجاذبية أساسا إذا ماكانش عندي بها معرفة مسبقة ... إلخ، حتى تانوصلو لأول مرة كان عندنا تجربة مع الجاذبية، فاش كانت عندك ستة أشهر وكانت تحاول والدتك أن تعلمك كيفية الجلوس، كانت هاديك أول مرة عندك مع الجاذبية.
نفس الشيء مع أي حاجة، وداكشي علاش عندنا أدوات إدخال وأدوات إخراج، تماما مثل الحاسوب، الجلد مثلا أداة إدخال، به تاتحس بالحرارة والألم ... العينين أدوات إدخال كذلك، اللسان ... إلخ، كلها أدوات تساعدنا على الإحساس وبالتالي "فهم" مايجري، وعمليات البناء فوق "الملموس" هي ما يمكننا من الشرح والتفسير.

الفِعل: من العقل نحو العالم الخارجي
المنحى الثاني هو منحى الفعل، أي أنني أرى العالم، أحس به وأفهمه، ثم أحاول تغييره، سواء عن طريق صنع منتوج ما، أو إبتكار إيديولوجية، أو رفع كوب ماء نحو فمك لشربه، كلها أفعال متشابهة، تعتمد على الفهم أولا ثم الفعل (أو ردة الفعل) وعقولنا تشتغل هكذا بشكل كامل، وأكيد أنكم كلما إنتبثق فعلك من فهم عميق لما يجري (كيفما كان هاد "يجري") كلما أصبحت أكثر فعالية، ومن هنا يأتي المثل الشهير ديال: "سيدي ربي عطانا جوج ودنين ولسان واحد" لفهم ما يجري اكثر من محاولة تغيير ما يجري.
وأكيد أن عملية الفعل حتى هي فيها مستويات، المستوى الأول هو مستوى تغيير العالم المادي، مثل بناء الدوزيام إيطاج بلا خبار القايد أو خبار الوزير، الذهاب لشراء قنينة خمر للإحتفال برأس السنة الميلادية، ... أو غيرها من أفعال المستوى الأول، ثم هناك المستوى الثاني هو محاولة تغيير القواعد والنظريات، ثم مستوى تغيير الإيديولوجيات، ثم مستوى تغيير الذوق ... وغيرها وصولا إلى تغيير الدين.

مدخل ومخرج في الإنعكاسية
كل فرد هو تقاطع وحيد ومتفرد لمجموعة من التجارب المتتالية ديال "الفهم" ثم "الفعل" لأنك تقوم بها منذ ولدت أمك وأنت خدام، يعني إذا كان عمرك أربعين سنة على سبيل المثال، فإنك نتاج أربعين سنة متواصلة من البناء عن طريق الفهم ثم الفعل ثم الفهم ثم الفعل ... هكذا يتغير الواقع، وهكذا نبني ما حولنا، وهاد القالب فاق بيه واحد الإنسان وغادي يستغلو بشكل مذهل. عمليات الفهم والفعل المتتالية تاتعطيك نتائج مختلفة، لأن الفهم مغلف بالإحساس، يعني أن المحسوس مغلف بالإحساس، وإذا جاتك صعيبة ركز معايا نشرح ليك بإمعان.

تغليف المحسوس بالإحساس
هاد الهضرة ڭالها واحد الشريف إسمه داڤيد هيوم، لكنه لم يسميها الإنعكاسية، جا وڭال ليك مثلا هاديك الصاطة اللي تاتحماق عليها ممكن تجي وتسبك وتعايرك تصبنك ونتا ضاحك، لأن المحسوس (المعيار) مغلف بالإحساس (الزعطة) بينما ممكن خوك أو عشيرك يعايرك وتكعا منو وممكن تشنق عليه لأن الإحساس ناقص أو مختلف، نفس القالب تايوقع فهادشي ديال العلوم الإجتماعية بشكل كبير، وهادشي هو سبب ظهور الموضة الأكاديمية أو حتى الموضة في اللباس، سببها الإنعكاس وفقط، تغليف المحسوس بالإحساس.
حسب جورج سوروس ومعلمه الفذ كارل پوپر، وبحسبي أنا نيت، فإن تداخل الوظيفتين هو السبب في هذه الإنعكاسية، يعني أن بنادم يحاول تغيير الواقع قبل فهمه بشكل كامل، يعني بمجرد أنك تحس بفرصة إستثمارية مثلا غادي تطير تحنقز عليها، بينما كان عليك التفكير مليا قبلها، زواج ليلة تدبيره عام، أو ألف تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص.
تداخل وظيفة الفهم والفعل هو اللي تايعطي الفرصة في الجهة المقابلة للأعداء (رأسماليين ورجال أعمال ومبدعين وشفارة وسياسيين وغيرهم ...) باش يضربو الضربة، لأن الإنعكاسية داخل الأسواق هي اللي تاتخلق الفرصة، وكلما كبرت الإنعكاسية كلما كبرت الفرصة، وإنعكاسية مجموعة من الأفراد هي اللي تاتعطي الضربة الصحيحة، وخير مثال هنا هو الفقاعات، من البيتكوين ونتا جابد، بنادم ماتايتسناش حتى يفهم شنو واقع، بل تايزرب على رزقو ويسارع بالإستثمار، حتى تايجيبها فالكرّ ديالو بكل روح رياضية.
ظاهرة الإنعكاسية كاينة في جميع المجالات، وعلى جميع المستويات ديال الهرم المعرفي، وكلما إبتعدنا عن المحسوس المشترك (فرص إختلاف فهم المحسوس المطلق شبه منعدمة) كلما إقتربنا من الإنعكاسية الكاملة، وهادشي تايشرح بشكل واضح الإنعكاسية في العلوم الإجتماعية، ولهذا تعتبر المدرسة النمساوية في الإقتصاد أحد أقوى المدارس الفكرية في التاريخ، لأن درجة الإنعكاسية قليلة، لإعتمادها على إستنباطات منطقية دون السقوط في فخ الإنعكاسية، وهذه مشكلة الإقتصاد، شي وحدين تايهبطوه للقياس الوضعي الكامل، وشي وحدين تايطلعوه للميركانتيلية واليسارية ... إلخ.

خلاصة
مشلكة الإنعكاسية هي الحتمية، مايمكنش تهرب من الإنعكاسية، ماكاينش وجود للمحسوس بدون إحساس، مايمكنش نڭول ليك شي جملة بدون مانڭولها بطريقة معينة، تاتعطيك معلومات أخرى غير محتوى الجملة، ممكن نڭول ليك جيب ليا كاس ديال القهوة، ولكن ضروري نڭولها بطريقة معينة، كاعي أو ضاحك أو مؤدب أو ساخط ... وهادشي علاش حبيب الملايين داڤيد هيوم يقول بأن العقل عبد للإحساس، وعبد الحليم حافظ بعد كل شيء أصبح مثل مكتاب ديال الله فينا فينا. لكن في المقابل، يمكن لينا ننقصو من تأثير الإنعكاسية عن طريق "الوعي" بها، وتخيل الهرم الإنعكاسي طول الوقت، وفاش يڭول ليك شي واحد شي هضرة تعرف تميز ما بين المحسوس وما بين الإحساس.
*الصورة أعلاه ديال ناس إستطاعو هزيمة الإنعكاسية والتغلب على خطرها.
تعليقات
إرسال تعليق